لا رحمة تنزل عليهم و لا غفران

في سبات عميق ينامون…

و على عرش السُلطة و المُلك يتسيدون…

و من أموال الفقراء يبيعون و يشترون…

و بدماء الأبرياء يتلذذون…

و في قصورهم يترنحون…

و يد الأعداء يصافحون…

و للإرهاب و التطرف داعمون…

و في حياكة المؤامرات يتفننون…

و للدينار راكعون و ساجدون…

و لخذلان الحق يسارعون…

و عند المواجهة كالثعابين في جحورهم يختبأون…

و غير جني الأموال لا يحسنون…

ألا أخبركم بشيء أيها المتغطرسون؟؟

نحن الأحرار المقاومون…

نحن لا نخشى الموت و لا الفقر و لا السجون…

نحن من نلتحف الأكفان…

نحن من نقف بوجه الجبان…

نحن من يسندنا الحنّان المنّان…

نحن من يرعانا الرحمن….

نحن من وُعدنا بالنصر المبين…

أمّا أنتم فعنوان للشر و الخذلان…

و أنصار للشيطان….

و لن تجنوا الا الخسران….

فأدعوك يا منزل القرآن…

أن تريهم كيف تتداول الأيام…

و أن تكون نهايتهم بين الخسران المبين و الذل و الهوان…

لا رحمة تنزل عليكم و لا غفران يا عبيد التاج و الدرهم و الدينار…

أبشارة خير هذه أم غضب الجبار؟!

استيقظت من منامي على صوت الأمطار….

هرعت إلى الخارج أتفقد الأخبار….

نظرت إلى السماء مخاطبا لها:”أبشارة خير هذه أم غضب الجبار؟”….

أجابت بامتعاض و انكسار :”إنها دموعي يا إنسان”….

أما اكتفيتم من سفك دماء الأحرار؟….

أما اكتفيتم من قتل هؤلاء الأبرار؟….

ضاقت الجنة ذرعا رغم اتساعها….

امتلأت بطيور أبرياء لا ذنب لهم و لا خيار….

تقبض الملائكة أرواحا من كل الأعمار….

تترقب و تنتظر….

لكن!!! أنتم…نعم أنتم لا ترسلون إلا الأطفال الأطهار….

سئمنا…نعم سئمنا من طغيانكم….

ألا لديكم غير هؤلاء الأخيار؟….

كفاكم عبثاً بأرواحهم ، فغضب الرحمن لا يوقفه ملك و لا سلطان….

بلا كلل و لا ملل حرب بعد حرب ، و جند خلف جند….

أتتنفسون أرواحهم؟؟!! و تشربون دمائهم؟؟!!….

أم

تأكلون أعضاءهم؟؟!! و تفترشون أجسادهم؟؟!!….

أبشر أنتم أم حجر؟؟!!….

أرززقتم قلوباً أم صخر؟؟!!….

الويل ثم الويل لكم على ما أسرفتم….

فعند الواحد القهار ستجزون ما كنتم تعملون أيها الأشرار….

لستُ مسؤولة عن “حيونتك”

تواجهنا الكثير من المشاكل في المجتمع كأفراد ، و كل مشكلة لها جذورها المختلفة. و من يحرص على حل مشاكله يستعرضها أمامه ليحللها و ينقدها ليصل الى السبب الجذري و الحقيقي لها ، أي  يقوم بعمل ما يسمى ب ” Root Cause Analysis ” حتى يتمكن من ايجاد الحل الملائم لمشكلته و هو الأمر الذي يتطلب مجهود ذهني و تفكير عميق. و لأن البعض لا يعي أهمية التفكير و التحليل لمواجهة و حل المشكلات يقوم باختيار الطريق الأسلك و الأسهل و الأسرع و هو القاء اللوم على الآخرين.

أحد المشاكل التي تعاني منها العديد من النساء في مختلف المجتمعات هي التحرش الجنسي بكل أنواعه.فمرارا و تكرارا نرى أصابع الاتهام توجه للمرأة لتتحمل وحدها وزر تلك المشكلة خاصة من بعض المتشددين دينيا تحديدا الدعاة. فالدعاة لا يملون و لا يكلون من تشبيه المرأة تارة بالحلاوة و تارة أخرى باللحمة و ربما غدا بالفحمة. تشبيهاتهم “العبيطة” لا تنتهي و لن تنهي. يعتقد هؤلاء أنّ الحجاب و العباءة هما الحل و أنّ كل إمرأة سافرة و غير مرتدية للعباءة هي الحلاوة التي تجذب “الذباب” أو قطعة اللحم التي تجذب “القطط”.نعم هناك بعض النساء يتفنن بجذب الذباب و القطط لأسباب متعددة ، و هو أمر يدعو للاشمئزاز و القرف. لكن التحرش ليس مقصور عليهن فقط.

إنّ المظهر الخارجي قد يكون أحد الأسباب لمشكلة التحرش و لكنه ليس دائما هو السبب. فمقالة الأستاذة شيماء محمد تحت عنوان “ هل حمت الثورة الإسلامية نساء إيران من التحرش الجنسي؟ “تجيب على تساؤل ان كانت العباءة و الحجاب هما بالفعل الحل الأفضل و الأمثل للقضاء على ظاهرة التحرش .استعرضت الكاتبة ثلاث نماذج لنساء تعرضن للتحرش في مختلف محافظات الجمهورية الإسلامية الإيرانية  و الغريب بالأمر أنهن لم يجدوا من ينصفهن و يحميهن . حيث أكد أستاذ علم الاجتماع الإيراني حسين ظريف على انتشار التحرش الجنسي في الجمهورية الإسلامية بعد الثورة . و أن الزي الاسلامي وحده لم يستطع حمايتهن من المضايقات و التحرش. و كذلك دراسة اخرى اجرتها الباحثة السعودية نورة الزهراني استعرضتها صحيفة عكاظ قبل عامين تشير إلى أن 78% من النساء تعرضن للتحرش الجنسي المباشر.اذن المشكلة لا تقتصر على زي بل هي أكبر من ذلك.

المشكلة في مجتمع ذكوري يرى أن المرأة هي الحلقة الأضعف و هي الأقل قدرة على الدفاع عن نفسها فلا بأس بأن نجعلها “شماعة” لجزء من مشاكلنا اليومية. المشكلة تكمن ببعض الذكور الذين كرمهم الله تعالى بالانسانية لكن أبوا إلا أن تطغى “حيونتهم” على انسانيتهم. فميزة الإنسان تكمن بقدرته على استخدام عقله لكبح و ضبط رغباته و ترويض نفسه و شهواته. أما عندما يطلق العنان لشهوته لتقوده من الانسانية إلى الحيوانية بكامل رغبته و إرادته فهذه مشكلته بالدرجة الأولى و مشكلة بيئته بالدرجه الثانية التي لم تركز على تعزيز انسانيته و أخلاقه بكل السبل الممكنة بل خلقت له اعذار ل “حيونته” . فإن كان البعض يجد صعوبة في كبح جماح شهواته و يميل للسلوك الحيواني أكثر منه للإنساني فمكانه “القفص” و ليس بين أفراد المجتمع. فيالها من غريزة ” قاعدة على طريف” بانتظار زلة إمرأة.

إن تحصين الذكر بمقولة ” انت شايل عيبك” في مجتمعنا تعطيه الضوء الأخضر لممارسة سلوكيات غير أخلاقية و أحيانا غير انسانية. فعندما يترعرع الذكر بمثل هذه الأجواء و يحاط بمثل تلك الأفكار عندها حتما سيكون أحد نتائجها التحرش. فالأمر أكبر من مظهر إمرأة. إن قلة الوازع الديني و الأخلاقي و الافتقار لمفهوم احترام الآخر و جهل أساسيات التعايش مع البيئات المختلفة و التعامل مع الآخر كإنسان كلها تؤثر سلبا على سلوك الفرد داخل المجتمع.

التحرش و المضايقات مشكلة حقيقية حساسة تتطلب مساعي حقيقية و جهود مكثفة من جميع الأفراد و المؤسسات في المجتمع. فلا نقبل وضع أصابع الاتهام على طرف دون الآخر فالكل مسؤول.لذا أرجو من الدعاة التوقف عن اتهام المرأة و تسطيح الموضوع على مجرد زي و كأن لو ارتدت جميع نساء العالم الحجاب و العباءة ستختفي ظاهرة التحرش. أنصحكم بتقديم دورات لبعض الذكور بعنوان ” كيف تكبح شهوتك و تحافظ على انسانيتك ؟” لأن موضوع الحلاوة و اللحمة لن يجدي نفعا و  لأننا كنساء لسنا مسؤولين عن “حيونتهم”.

يا أيها القاضي

 

العلاقات الإنسانية تتطلب العديد من المبادئ و المهارات للمحافظة عليها و على استقرارها و بقاءها. فالبعض يعتقد أنّ الأصل في العلاقات الإنسانية هي الأبدية أي بأنْ يكون لعلاقاته بداية بلا نهاية . و هناك من يؤمن أنّ طبيعة العلاقات كالأطعمة لها تاريخ صلاحية، تبدأ بيوم و لابد من أن يأتي يوم و تنتهي

الناس نماذج مختلفة و كل فئة لها منظورها الخاص فيها و مفهومها المختلف. هناك نموذج يهتم جدا و يحترم العلاقات الإنسانية و لا يفرط بها بسهولة و يبذل كل ما في وسعه حتى تبقى على قيد الحياة، و في أسوء الحالات يضع العلاقة تحت الدراسة ليعيد رسم حدودها حتى يخرج بأقل الخسائر الممكنة. بينما نموذج آخر يرى أنْ لا بأس بِبَتر بعض العلاقات فالناس “على أفا من يشيل” و إيجاد البديل سهل و الحياة مستمرة لا تقف على أحد

أيّا كان النموذج الذي تنتمي إليه سواء الأول أم الثاني أم نموذج ثالث فلا بأس بذلك. و لا حرج من أنْ تنتقل من نموذج لِآخر حسب ظروفك و نضجك و وعيك. فكل علاقة لها أثر في حياتنا و تجعلنا ندرك الأمور بطريقة مختلفة فهي مسألة وقت فقط لا غير

لنتفق على حقيقة و هي أنّ أيّا كانت طبيعة نظرتك للعلاقات الإنسانية و الإجتماعية بكلا الأحوال دائما نحتاج لبعض المهارات الخاصّة التي تساعدنا في بناء تواصل قوي مع الآخرين و استمرارنا معهم

أحد المتطلبات التي أعتقد من وجهة نظري الشخصية و المتواضعة أنها مهمة لهذا البناء هي “الحيادية” في علاقاتنا، كيف ذلك؟

العلاقات دائما مليئة بالتحديات فهي بين مد و جزر. من منا لم تمر علاقته بالآخرين ببعض ” المطبات” ؟! فهذا الأمر طبيعي للغاية. لكن المشكلة تكمن حينما نعتقد أنّ “الانحياز” لطرف دون الآخر- أحيانا- هو الحل و المركب الذي سيأخذنا إلى بر الأمان

من منا لم يكن طرف ثالث يوما ما؟!.أن تكون طرف ثالث لحل مشكلة ليس بالأمر اليسير ، خاصة و إن كانت تجمعك علاقة طيبة أو سيئة بأحد الأطراف أو كلاهما

من يسعى لإيجاد الحلول هو من يسعى للخير و لمنفعة الجميع لذا لابد من أنْ يكون حيادي و لا ينحاز لطرف و يظلم الآخر و لابد كذلك من أن يتجرد من مشاعره و عاطفته “مؤقتا”. ففي هذا الوقت تحديدا و في هذا الموقف يكون الطرف الثالث “كالقاضي” الذي لابد له من أن يجتهد و ينصف الآخرين بحكمه. فعندما تحكم بعقلانية-مجرد من العواطف- تكون أنصفت المظلوم و نبهت المخطئ على سلوكه. فهل تساءلت يوما “يا أيها القاضي” كم من مرة حكمت فيها فأصبت؟! و كم من مرة حكمت فيها فظلمت؟! هل مطرقة حكمك سليمة أم بها اعوجاج؟

البعض يعتقد أنّ “الانحياز” دليل محبة أحيانا و هذا خطأ كبير و فادح. فهو مثل الذي يرى حبيبه في نفق مظلم فيتركه في ذلك النفق متعلّلا بحمايته

الحب و الاهتمام يكون بأخذ يد الحبيب و انتشاله من وحل الأخطاء و مساندته لتجاوز كل الصعاب و التحديات و توجيهه و دفعه باتجاه مواجهة اخفاقاته لإصلاحها

أما أن تنحاز للمخطئ و أنت تدرك تماما أنه على خطأ فهذا أمر يدعوا للشفقة و الأفضل هو الابتعاد عن هذا الدور حتى لا تظلم نفسك و الآخرين. فابتعادك أو هروبك -أحيانا- مخافة ظلم أحد أمر جدير بالاحترام. فلا تخذل من أنت قادر على نصرته

 انحيازك “يا أيها القاضي” بحد ذاته مشكلة تتطلب الحل. لذا من الأفضل أن تجتهد بحل مشكلتك قبل أنْ “تودّر” الآخرين. فكم  علاقة أَنهيت أو كم شرخا أَحدثت بسبب انحيازك؟!. تذكر دائما أن لكل زرع يوم حصاد، فاجتهد اليوم بزرع ما تحب أن تستمتع بحصاده غدا و “خلك دايما محضر خير”. و كلما هممت بطرق مطرقة الحكم استرجع قوله تعالى: ” يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ…(38) ” سورة ص

كتاب أنصح بقراءته 1

 يتطرق الكاتب في كتابه -المكون من 248 صفحة-الىكيفية و أهمية انجاح العلاقات الانسانية و ما هي الأسس التي تساعدنا على بناء مثل تلك العلاقات من منظور اجتماعي و شرعي و بالتالي نحافظ على بقاء تلك العلاقات لتكون أبدية لا مؤقته ، و لتكون مصدر راحة لا عناء و مشقة. ا

ينقسم الكتاب لثلاثة فصول ، فالفصل الأول يتناول موضوع طبيعة الفرد و المجتمعات بشكل عام و فكرة التعايش فيها . ثم ينتقل بالفصل الثاني للتحدث حول الضوابط و الحدود الفردية و يختمها بالفصل الأخير للتطرق الى الضوابط و الحدود الإجتماعية.ا

استفدت كثيرا من قراءتي لمثل هذا الكتاب و تغيرت نظرتي لبعض الأمور. بعض الأفكار تحتاج للتدريب لتغيير بعض العادات السلوكية حتى نتمكن من تطوير بعض مهاراتنا في التواصل و التعايش مع الآخرين.ا
WIN_20170807_01_37_20_Pro

قابل للتغيير

لكل إنسان حاجات أساسية مختلفة تساعده في التكيف مع الآخرين والتعايش معهم منها حاجته للاحترام والقبول. فإشباع تلك الحاجة تساعد على اندماج الأفراد مع بعضهم البعض، وتعزز من استقرار العلاقات واستمرارها. فاحترام وقبول الآخر كما هو بأفكاره ومعتقداته و توجهاته أمر لابد منه في أي مجتمع متعدد و تكثر فيه الاختلافات في جميع الجوانب.
و لكن مع الأسف في مجتمعنا هناك من لا يقبل اختلاف الآخرين عنه فيسعى و يصر على إهدار أيام عمره بمحاولات بائسة لتغيير أفكارهم و سلوكياتهم بشتى الطرق مجتهداً في تأسيس مجموعة يتبعونه و ينصاعون لأوامره. معتقداً أن كلمة “حاضر” و” إن شاء الله ”  هي سر سعادته و راحة باله.

متناسياً أنقابل للتغيير الاختلاف يثري المجتمع وينميه وكذلك يساعد الإنسان ويقوده إلى البحث والتفكر والاستزادة من مصادر مختلفة و الاستفادة من خبرات الغير.

فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في الاختلاف بحد ذاته فهو سنة الحياة، بل برغبتنا في مصادرة حق الآخرين في اختيار أفكارهم و توجهاتهم.

فكم منا من يبذل قصارى جهده لفرض أفكاره وآراءه على زميل أو أخ أو ابن أو زوجة أو صديق بحجج مختلفة؟ وكم منا يستغل سلطته أو نفوذه أو حتى كِبر سنه لإخضاع الآخرين لرغباته؟

كل تلك المحاولات لا تعكس أي نوع من احترام وقبول الآخر. وعلينا أن نعي أنّ الاختلاف ممكن أن يقودنا إلى التخلف إن لم ندرك أهميته ونوظفه لصالحنا ومنفعتنا.

فلو دقق كل واحد فينا في حياته اليومية لوجد أنه يُؤثر ويتأثر. وكلما زاد قبوله لاختلاف الآخرين اتسعت دائرة تأثيره عليهم. فلا مانع من فكرة التأثير على الآخرين  وتغييرهم للأفضل ولكن يكون بـ :

الحوار والاقناع
القدوة بالأفعال
سعة الصدر والصبر
فالكل “قابل للتغيير”، و لن تجد شخص عاش حياته من المهد إلى اللحد بنفس الشخصية و الأفكار و المعتقدات، هي فقط مسألة وقت .أما الاستهزاء والتقليل من شأن الغير واستصغارهم لن يغيّر أبدا أو سيغيّر للأسوء .فأفراد الأسرة والمجتمع بأمس الحاجة لثقافة الاحترام و القبول.

هل تساءلنا يوما إن كنا نجرأ في أي وقت على طرح جميع أفكارنا؟ هل نقبل الحوار مع من يخالفنا؟ أم بمجرد ظهور الاختلاف تبدأ الأصوات بالارتفاع ويبدأ التراشق بالكلمات؟ هل بيئتنا محفزة لتقبل واحترام الآخر؟ هل نحن واعين بأهمية قبول الآخر كما هو؟ هل ندرك أنّ القبول لا يعني بالضرورة تبني وتأييد الطرف الآخر؟ هل نعي أنّ الآخر واقع يجب أن نتعايش معه لا أن نلغيه؟ هل ندرك مدى خطورة محاولة طمس الاخرين وتكميم أفواههم؟

إن كنت حراً بأفكارك وتوجهاتك، فالآخرين كذلك. وإن كنت ممن يلغي الآخرين فاعلم أنك آخر بالنسبة لهم، فإلغائك محتمل.