رسول خفي

بين ليلة و ضحاها و بدون مقدمات….

داهمنا رسول خفي من السماء…

تغلغل فينا و بيننا….

فنشبت حرب بيننا…..

و صراع من أجل البقاء…..

أتى بغتة ليوقظنا من سبات عميق….

من انغماس مجنون بدار الفناء…

لم يأت ليميت الأحياء بل ليحيي الموتى….

نعم نحن الموتى….

أتى لعِبرة لا لعَبرة….

طرق أبوابنا كضيف غير مرغوب و مجهول و منبوذ…..

أتى ليسرق الأمل….

ليمطرنا بوابل من الأرق و القلق…..

سلب الرفاهية و الحرية و حقق المساواة …..

أعادنا لذواتنا و لحجمنا الطبيعي….

حينما ندرك علّت وجوده و نصلح ما أفسدناه….

سيبتعد و يتلاشى كل ما تركه في أنفسنا من خوف….

حتى و إن بقي بيننا و فينا….

سنكون وقتها مستعدين و قادرين على المقاومة و الانتصار على أنفسنا و عليه…..

سيظل صدى انتصارنا باقي إلى الأبد….

سواء ظلت أرواحنا أم رحلت إلى الأحد الصمد….

لا رحمة تنزل عليهم و لا غفران

في سبات عميق ينامون…

و على عرش السُلطة و المُلك يتسيدون…

و من أموال الفقراء يبيعون و يشترون…

و بدماء الأبرياء يتلذذون…

و في قصورهم يترنحون…

و يد الأعداء يصافحون…

و للإرهاب و التطرف داعمون…

و في حياكة المؤامرات يتفننون…

و للدينار راكعون و ساجدون…

و لخذلان الحق يسارعون…

و عند المواجهة كالثعابين في جحورهم يختبأون…

و غير جني الأموال لا يحسنون…

ألا أخبركم بشيء أيها المتغطرسون؟؟

نحن الأحرار المقاومون…

نحن لا نخشى الموت و لا الفقر و لا السجون…

نحن من نلتحف الأكفان…

نحن من نقف بوجه الجبان…

نحن من يسندنا الحنّان المنّان…

نحن من يرعانا الرحمن….

نحن من وُعدنا بالنصر المبين…

أمّا أنتم فعنوان للشر و الخذلان…

و أنصار للشيطان….

و لن تجنوا الا الخسران….

فأدعوك يا منزل القرآن…

أن تريهم كيف تتداول الأيام…

و أن تكون نهايتهم بين الخسران المبين و الذل و الهوان…

لا رحمة تنزل عليكم و لا غفران يا عبيد التاج و الدرهم و الدينار…

أبشارة خير هذه أم غضب الجبار؟!

استيقظت من منامي على صوت الأمطار….

هرعت إلى الخارج أتفقد الأخبار….

نظرت إلى السماء مخاطبا لها:”أبشارة خير هذه أم غضب الجبار؟”….

أجابت بامتعاض و انكسار :”إنها دموعي يا إنسان”….

أما اكتفيتم من سفك دماء الأحرار؟….

أما اكتفيتم من قتل هؤلاء الأبرار؟….

ضاقت الجنة ذرعا رغم اتساعها….

امتلأت بطيور أبرياء لا ذنب لهم و لا خيار….

تقبض الملائكة أرواحا من كل الأعمار….

تترقب و تنتظر….

لكن!!! أنتم…نعم أنتم لا ترسلون إلا الأطفال الأطهار….

سئمنا…نعم سئمنا من طغيانكم….

ألا لديكم غير هؤلاء الأخيار؟….

كفاكم عبثاً بأرواحهم ، فغضب الرحمن لا يوقفه ملك و لا سلطان….

بلا كلل و لا ملل حرب بعد حرب ، و جند خلف جند….

أتتنفسون أرواحهم؟؟!! و تشربون دمائهم؟؟!!….

أم

تأكلون أعضاءهم؟؟!! و تفترشون أجسادهم؟؟!!….

أبشر أنتم أم حجر؟؟!!….

أرززقتم قلوباً أم صخر؟؟!!….

الويل ثم الويل لكم على ما أسرفتم….

فعند الواحد القهار ستجزون ما كنتم تعملون أيها الأشرار….