كفاك خداعاً لنفسك

هامش الخطأ متاح للجميع ومن الطبيعي أن يقع الجميع في بعض الأخطاء تجاه نفسه أو الآخرين. فممكن اعتبار الخطأ مخالفة للأعراف أو للقوانين الوضعية أو السماوية.

الخلل يبدأ بمرحلة ما بعد الخطأ حينما نشرع بعملية إيجاد الأعذار والمبررات لبعض المخالفات الأدبية أو الأخلاقية التي نمارسها – قد يختلف البعض في تقييمها – وقد نؤثر فيها بالسلب على الآخرين. فكلما اتسعت دائرة الخطأ زاد التأثير وقد يزيد التسويق لهذا الخطأ وتبريره. فأحد الأعذار التي يستهلكها البشر للخروج من دائرة الملامة والنقد ولإثبات أنه كائن حي صالح وغير مقصر هي ” هذا الشي بيني وبين ربي ” أو ” أنت ما تدري أنا شنو أسوي ” فيستغل العلاقة السرية بينه وبين ربه كغطاء وكدلالة على أنه يبذل الخير في السر والخفاء ولا داعي لبيان ذلك. نعم ندرك أن هناك علاقات خاصة يغلب عليها طابع الخصوصية والسرية خاصة الروحانية منها ولك كامل ومطلق الحق بالاحتفاظ وكتمان ما تريد دون مبررات أو شرح.

لكن ألا تدرك أن قوة ومتانة العلاقة مع أي طرف تنعكس على تفكيرك وسلوكك ومعاملتك تجاه هذا الطرف ومع نفسك وأحيانا مع محيطك؟  فكل عمل حسن تقوم به سرا أو علانية وبنية خالصة حتما سيترك أثر إيجابي واضح. فلا تخدع نفسك بجمل وعبارات واهية لتكون حجة على ممارستك لهذا الخطأ. شئت أم أبيت، آمنت أم كفرت ما تقوم به بالسر سينعكس على سلوكك بالعلانية. وإن كنت تشك بذلك فحتما من سيؤكد أو يثبت صحة هذا الأمر هو ضميرك وصوتك الداخلي فهما كالبوصلة والمنبه ما إن أضعت الطريق أرشداك. المهم فيما ذكرت أن تع وتدرك الرابط والعلاقة التكاملية بين عمل السر وأثره في العلانية. فهناك علاقة طردية بين متانة العلاقة وبين ما تقوم به من أجل تلك العلاقة. فليس من المنطقي أن “تخبص” بالعلانية وما إن تنتقد إلا وسردت خطبة عصماء بإنجازاتك وأعمالك الخفية وكأنك رسول خفي.

لا أضع هذه الفكرة كقاعدة للحكم على الآخرين ولا أشجع على إطلاق الأحكام بين الناس لأني أؤمن أن العبرة بالنهاية وكما يقال ” الأمور بخواتيمها “. ما أدعو إليه هو مراجعة الذات والتذكير بأن الخطأ متوقع من الجميع وتبرير الخطأ يمارسه كافة الناس لكن احترم عقلك وعقل من حولك حينما تقرر أن تجد عذر لخطأك ولا تتوقف كثيرا عند مرحلة التبرير وأكمل المسير. وأكرر ما قلته سابقا لا تيأس من نفسك فهناك دائما متسعا من الوقت لإصلاح ما أفسده الدهر.

أصدقائي ” الكشخة “

تنشأ العلاقات الإجتماعية في حياتنا لأسباب إنسانية و تبنى على أساس الاحترام المتبادل. الغريب في بعض البشر أنه يستغل هذه العلاقات لأغراض ال ” كشخة ” ، فتراه حينما يتحدث عن أحد معارفه يحرص على ذكر انتماءات ذلك الصديق العائلية أو الطبقية أو مكانته الاجتماعية كنوع من التباهي و كوجاهة اجتماعية اعتقادا منه أنه بذلك سيصبح من عليّة القوم و من نخبة المجتمع. فيستخدم هذه العلاقة كواجهة أمام المجتمع ليبين أنه ” كشخة “. نعم، هناك علاقات في حياتنا نعتز و نفتخر بها و نحرص عليها لأنها مرتبطة بأشخاص غمرونا بحبهم و رعايتهم و جمعتنا بهم أجمل المواقف و ساندونا بأصعب الظروف. لكن أن تعتز بالعلاقة شيء، و أن ” تتشيحط فيها ” شيء آخر. الانتماءات بكل أنواعها لا تجلب القيمة الحقيقية للشخص و ان جلبتها فهي مؤقتة. باختصار شديد، قيمتك هي عملك. كل واحد فينا ” أبخص ” بنواياه و بأفعاله، قد لا تشعر بسوء العمل لأنك تمارسه لكن ما إن يُمارس عليك حتما ستشعر باحساس سيء و غريب و العديد من علامات الاستفهام. و إن كنت ممن يمارس ذلك السلوك فلا تيأس من نفسك ، فلا يزال هناك متسعاً من الوقت لإصلاح ما أفسده الدهر.

رسول خفي

بين ليلة و ضحاها و بدون مقدمات….

داهمنا رسول خفي من السماء…

تغلغل فينا و بيننا….

فنشبت حرب بيننا…..

و صراع من أجل البقاء…..

أتى بغتة ليوقظنا من سبات عميق….

من انغماس مجنون بدار الفناء…

لم يأت ليميت الأحياء بل ليحيي الموتى….

نعم نحن الموتى….

أتى لعِبرة لا لعَبرة….

طرق أبوابنا كضيف غير مرغوب و مجهول و منبوذ…..

أتى ليسرق الأمل….

ليمطرنا بوابل من الأرق و القلق…..

سلب الرفاهية و الحرية و حقق المساواة …..

أعادنا لذواتنا و لحجمنا الطبيعي….

حينما ندرك علّت وجوده و نصلح ما أفسدناه….

سيبتعد و يتلاشى كل ما تركه في أنفسنا من خوف….

حتى و إن بقي بيننا و فينا….

سنكون وقتها مستعدين و قادرين على المقاومة و الانتصار على أنفسنا و عليه…..

سيظل صدى انتصارنا باقي إلى الأبد….

سواء ظلت أرواحنا أم رحلت إلى الأحد الصمد….

لا رحمة تنزل عليهم و لا غفران

في سبات عميق ينامون…

و على عرش السُلطة و المُلك يتسيدون…

و من أموال الفقراء يبيعون و يشترون…

و بدماء الأبرياء يتلذذون…

و في قصورهم يترنحون…

و يد الأعداء يصافحون…

و للإرهاب و التطرف داعمون…

و في حياكة المؤامرات يتفننون…

و للدينار راكعون و ساجدون…

و لخذلان الحق يسارعون…

و عند المواجهة كالثعابين في جحورهم يختبأون…

و غير جني الأموال لا يحسنون…

ألا أخبركم بشيء أيها المتغطرسون؟؟

نحن الأحرار المقاومون…

نحن لا نخشى الموت و لا الفقر و لا السجون…

نحن من نلتحف الأكفان…

نحن من نقف بوجه الجبان…

نحن من يسندنا الحنّان المنّان…

نحن من يرعانا الرحمن….

نحن من وُعدنا بالنصر المبين…

أمّا أنتم فعنوان للشر و الخذلان…

و أنصار للشيطان….

و لن تجنوا الا الخسران….

فأدعوك يا منزل القرآن…

أن تريهم كيف تتداول الأيام…

و أن تكون نهايتهم بين الخسران المبين و الذل و الهوان…

لا رحمة تنزل عليكم و لا غفران يا عبيد التاج و الدرهم و الدينار…

أبشارة خير هذه أم غضب الجبار؟!

استيقظت من منامي على صوت الأمطار….

هرعت إلى الخارج أتفقد الأخبار….

نظرت إلى السماء مخاطبا لها:”أبشارة خير هذه أم غضب الجبار؟”….

أجابت بامتعاض و انكسار :”إنها دموعي يا إنسان”….

أما اكتفيتم من سفك دماء الأحرار؟….

أما اكتفيتم من قتل هؤلاء الأبرار؟….

ضاقت الجنة ذرعا رغم اتساعها….

امتلأت بطيور أبرياء لا ذنب لهم و لا خيار….

تقبض الملائكة أرواحا من كل الأعمار….

تترقب و تنتظر….

لكن!!! أنتم…نعم أنتم لا ترسلون إلا الأطفال الأطهار….

سئمنا…نعم سئمنا من طغيانكم….

ألا لديكم غير هؤلاء الأخيار؟….

كفاكم عبثاً بأرواحهم ، فغضب الرحمن لا يوقفه ملك و لا سلطان….

بلا كلل و لا ملل حرب بعد حرب ، و جند خلف جند….

أتتنفسون أرواحهم؟؟!! و تشربون دمائهم؟؟!!….

أم

تأكلون أعضاءهم؟؟!! و تفترشون أجسادهم؟؟!!….

أبشر أنتم أم حجر؟؟!!….

أرززقتم قلوباً أم صخر؟؟!!….

الويل ثم الويل لكم على ما أسرفتم….

فعند الواحد القهار ستجزون ما كنتم تعملون أيها الأشرار….